محمد جواد مغنية

339

في ظلال نهج البلاغة

به الأحكام من القرآن ، أو كان مقلدا لغير المجتهد العادل مع التقصير في السؤال والبحث . ( فلم يبق عندهم منه إلا اسمه ) ومن كلام آخر للإمام : لا يبقى فيهم من القرآن إلا رسمه ، ومن الاسلام إلا اسمه ( ولا يعرفون إلا خطه وزبره ) أي كتابته وتسطيره ، وقد يعلقونه حرزا في الرقاب ، أو يربطونه في السواعد ، وما عدا ذلك فليس بمهم . . اللهم إلا التلاوة من الإذاعة وفي المآتم ( ومن قبل ) أن يهملوا القرآن إلا الاسم والخط ( مثلوا في الصالحين ) نكلوا بهم شر تنكيل ( وسموا صدقهم ) . الضمير للصالحين ( على اللَّه فرية ، وجعلوا في الحسنة عقوبة السيئة ) . الصدق عندهم كذب وافتراء ، والحسنة سيئة وجريمة . . ولا عجب فإن « من تكن نفسه بغير جمال لا يرى في الوجود شيئا جميلا » . جار اللَّه آمن . . فقرة 4 - 5 : وإنّما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم وتغيّب آجالهم ، حتّى نزل بهم الموعود الَّذي تردّ عنه المعذره ، وترفع عنه التّوبة ، وتحلّ معه القارعة والنّقمة . أيّها النّاس إنّه من استنصح اللَّه وفّق ، ومن اتّخذ قوله دليلا هدي للَّتي هي أقوم . فإنّ جار اللَّه آمن ، وعدوّه خائف . وإنّه لا ينبغي لمن عرف عظمة اللَّه أن يتعظَّم ، فإنّ رفعة الَّذين يعلمون ما عظمته أن يتواضعوا له ، وسلامة الَّذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له . فلا تنفروا من الحقّ نفار الصّحيح من الأجرب ، والباري من ذي السّقم . واعلموا أنّكم لن تعرفوا الرّشد حتّى تعرفوا الَّذي تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتّى تعرفوا الذي